أين تذهب فى المساء؟ من شبابى الباكر إلى اليوم كنت إذا قرأت الصحف اليومية أتجاوز باب "أين تذهب هذا المساء"؟ لأنى أعرف أين أذهب، ولأنى لست بحاجة إلى من ينظم لى وقتى! إننى أطلب أبدا المزيد من المعرفة ، والمزيد من نفع الناس، وقلما أجد فراغا بعد تلك الواجبات، إلا أنه بدا لى فى أحد أيام الشهر الماضى أن أتعرف كيف يقضى الناس أوقاتهم فى المساء؟ فأمسكت إحدى الصحف الكبرى، وقرأت أسماء "الأفلام " التى يقضى الناس معها أمسياتهم ، وغلبتنى الدهشة والحيرة وأنا أطالع هذه العناوين المعلن عنها فى مساء يوم واحد : لهيب الشيطان. السفلة المحترفون. ثورة كنج كونج ـ ولما كنت لا أعرف قائد ثورة اسمه كنج كونج فقد سألت أحد الناس عنه فقال: هو قرد هائل يهشم ما يقع تحت يده. وتابعت قراءة الأسماء: الرجل المدمر، ميراث الغضب . علاء الدين. النمر والأنثى. رجل فى عيون امرأة. جرى الوحوش. عزبة الصفيح. الملعوب. قسوة الانتقام. قاهر التماسيح. الننجا الجبار ـ ولا أعرف هذا الننجا ـ الثأر والانتقام. الهجوم الدامى أو القتلة الطائرون. معركة التنين الجبار. سيف الشيطان . بنات من نار. المنتقم بقبضته. وسقوط نيويورك! ـ يعنى وضاعة وهبوط نيويورك، فإن هذا البلد لم يسقط فى يد الأعداء فيما أعلم ـ انحراف. شهوة الانتقام!. هذه الروايات كلها تعرض فى مساء أسود، ولو كان مضاء بالكهرباء، مساء واحد يضم هذا الفكر الخسيس كله ! ويتدبره النظارة المسوقون بسياط الدعاية، وحماسة الغزو الثقافى، يقضون معه الساعات الطوال ويترك فى النفوس أسوأ الآثار.. هل يخرج أحد بانطباع عال، أو بطموح كريم ؟ هل هذه العروض تعين على تربية ص _155
الحق المر · الصفحة ٢٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي