تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجود النسائى فى المساجد مازلت أحذر من أثر الأحاديث الضعيفة فى الميدان التربوى والاجتماعى، وكذلك من الأفهام المعوجة للأحاديث الصحاح، وديننا ولله الحمد محفوظ يذود عنه الراسخون فى العلم هنا وهناك. قرأت حديثا عن أبى الدرداء "من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله ما أهمه صادقا كان أو كاذبا "!. رواه أبو داود موقوفا، وابن السنى مرفوعا، وقال المنذرى: مثله لا يقال من قبيل الرأى فسبيله سبيل المرفوع، وقال الشارح: إن الكاذب يقبل دعاؤه ببركة هذه الكلمات! ونحن نرفض هذه المجازفات، فالرواية باطلة سواء كان الحديث موقوفا أو مرفوعا، وتسوية الكاذب بالصادق ضرب من الخبال، وإذا لم يكن ذلك علة قادحة فى قبول المتن فما تكون العلل؟. ولكن بعض المشتغلين بالسنة يفقد ملكة الفقه الدقيق، فتمر به الترهات وهو غير فطن لها. ومن ذلك ما ورد فى السنن " أن أحب صلاة المرأة إلى الله فى أشد مكان فى بيتها ظلمة" حتى أن بعضهم فضل ذلك على صلاة المرأة فى المسجد النبوى.... وقد رد ابن حزم هذه المرويات كلها وحكم بكذبها. ولست من أتباع المذهب الظاهرى، ولكنى أعلم علم اليقين أن النبى عليه الصلاة والسلام نظم صفوف النساء فى مسجده الشريف، وجعل للنساء بابا خاصا بهن، ونهى الرجال أن يقتربوا من صفوف النساء بأن يتأخر بعضهم عن الصفوف الأولى ليكون قريبا من النساء وقال فى ذلك: " لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله فى النار". وكان النساء يحضرن الجماعات كلها من الفجر إلى العشاء، فإذا كان ذلك يخالف الفضل أو ينقص الأجر فماذا تركهن النبى عليه الصلاة والسلام يتحملن هذه المعاناة ليلا ونهارا؟. ص _125

الحق المر · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٢٣٦