النهضة النسائية الحقة أنا وغيرى من المخلصين مشغولون بالنهضة النسائية المعاصرة. نفرح لاستقامتها ونأسى لعوجها، ونتفرس فيما تنقله عن الحضارة الحديثة كى نميز الخبيث من الطيب ، ونضمن مستقبلا طهورا وضيئا لأمتنا كلها. إننى أعترف بأن المرأة لم تعامل بتعاليم الإسلام خلال قرون مضت ! لقد فرضت عليها الأمية وحظرت عليها المساجد، وأقصيت إقصاء حاسما عن ميادين الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وقطعت صلاتها بشئون الإسلام الحضارية والسياسية والعسكرية، بل مسها الضيم فى شئونها الخاصة وأمست لا تحسن إلا الخدمة البيتية والغرائز البدنية. واتسعت مسافة البعد الروحى والعقلى بينها وبين النساء فى سلفنا الأول كما تتسع المسافة بين الإنسان والحيوان... وشاء الله أن يدفع المسلمون جميعا ثمن هذه الخيانة لمبادئ الإسلام فاحتلت أرضهم وأدمغتهم وأفئدتهم ، وبعد أن كانوا طليعة هادية أو عالما أول أصبحوا قافلة تتبع غيرها. أو عالما ثالثا يقاد ولا يقود.. ومن حق النساء أن يسعين نحو عالم أفضل ولكن سوء التقليد ورَّط النهضة النسائية فى هنات تحتاج إلى التحذير، إن المرأة الأوربية شاركت الرجل فى جميع فنون المعرفة ، واتسعت آفاق الجنسين على سواء، ووجد من النساء من تصبّب عرقها وهى تستكمل شخصيتها العقلية والأدبية. وفى ميدان الدين رأيت بعينى نسوة فى الجزائر يخدمن عقائدهن ببأس واستماتة!. فلما نظرت إلى المرأة الحديثة عندنا وجدت التقليد فى عرى الرأس لا فى امتلائه بالمعرفة ، وفى ارتداء الثياب الفرنجية المخصصة للصباح أو المساء! وفى الحرص على ص _117
الحق المر · الصفحة ٢٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي