تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علماء المساجد واجبهم وبقي شىء لابد من تقريره!: إن هناك أشخاصا يمشون فى سراديب الحضارة المعاصرة كما تمشى الكلاب والفئران فى الظلام لا تعرف إلا الفضلات والفضول. سمعت أحدهم يصيح ننحن بحاجة إلى نهضة مسرحية! وآخر يقول : يجب اعتناق المادية الجدلية! وآخر يقول: نشطوا الألعاب الرياضية ، وسمعت دابة تشتغل للأسف بالسياسة العامة تقول: لنترك ماضينا كله. نتركه ونتبع ماذا ؟ أيها الحيوان الأنيق ؟ ص _108

لأننا نعمل بنصف وعى شكا لى أحد رجال الصناعة من إقبال الجمهور على السلع الأجنبية، وزهده فى مثيلاتها من الإنتاج الوطنى وقال: إن المستقبل لا يطمئن مع هذا المسلك!. قلت له: أحسب أن التفوق الصناعى وليد التفوق الأخلاقى ، ولو أننا نهضنا بأخلاقنا لجاد ما نصنع ولأقبل الناس عليه، وقد يغضون الطرف عن بعض التفاوت! فرد الرجل بأن سبق الأجانب يعود إلى خبرات مادية وقدرات دعمها الزمن، وأن إقحام الأخلاق هنا أمر مستبعد!. فعدت إلى توكيد رأيى عائبا على العرب والمسلمين بإجمال أنهم يباشرون أعمالا بنصف وعى ونصف جد ، وأن الرغبة فى الإكمال والتجويد قد تكون شهوة عند غيرهم يندفعون إليها بشوق وحماس، أما عندنا فإن الإتقان قد يكون واجبا مُملى من الخارج أو تكليفا شاقا نساق إليه سوقا. وهذا الجو لا يجود فيه شىء. ولا نكسب فيه سباقا.. إننى قد أطالب الحكومات بأن تفرض ضرائب ثقيلة على السلع المستوردة إلى أن تستطيع سلعنا الاستواء على قدمها والفوز فى المنافسات الحرة، لكننى أرفض أن يتم ذلك حماية للكسالى والمفرطين الذين لا يبالون بما تصنع أيديهم أهو محكم أم هو مختل ؟ أهو مستقيم أم هو معوج.. ؟ قال: إننى أنظر إلى بعض الصناعات التجميعية عندنا فأدهش لأن ضم هذا إلى ذاك تم على صورة حسنة هناك وتم على صورة رديئة هنا! لماذا ؟ قلت: إننا نعمل بنصف وعى، الهمة فاترة والعزيمة خائرة. ضم إلى ذلك إدارات تائهة سائبة، يخرج الرجل من بيته إلى مكتبه فيصل

الحق المر · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٢٢٢