عليها فى الدنيا والآخرة، وأبعد عنها عمه حمزة بن عبد المطلب، وصاحبه أبا ذر رضى الله عنهما، وقال: " ليوشكن رجل أن يتمنى أنه خر من الثريا ولم يل من أمر الناس شيئا "!! إن المناصب كبيرها وصغيرها ليست وسيلة ترفع أو ترفيه لبعض الناس! إنها كيان دولة، وحاضر أمة ومستقبلها، فمن ولى عملا وخان فيه، فهو من السراق والنهابين، وهو نكبة للدنيا والدين. ص _104
الرأى الآخر فى الإسلام للرأى الآخر مكان عريض فى ثقافتنا الإسلامية، تراه واضحا فى علم الكلام وفى الفقه المقارن وفى علم الملل والنحل! وذكر الرأى الآخر ومناقشته والرد على أصحابه بدأ فى القرآن الكريم نفسه. وإنك لترى فى مواضع متقاربة من سورة الفرقان قوله تعالى "وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون.. " " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق... "؟ " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة..!! ". وأنا أحب أن أسمع الآراء الأخرى التى تخالفنى، وأتأنى فى دراستها، وقد أعتذر لأخطاء أصحابها مع اعتراضى الممتد عليها!!. خصوصا إذا كانوا من أديان أخرى، ذلك لأن البشر عادة يتوارثون عقائدهم من بين ما يتوارثون من شئون مادية أو أدبية! وقد يربطون بها كرامتهم الشخصية ومكانتهم الاجتماعية! فزحزحتهم عنها لا تتم بالصياح والمعاندة. وقد تحدثت يوما مع واحد من علماء أهل الكتاب أراد إحياء المجادلات القديمة، وترديد ما قالوا وقلنا خلال العصور الماضية، فرأيت أن أمضى به فى نهج آخر أقرب إلى طبيعتى النفسية، ولعله أقرب إلى طبيعة العصر الذى نعيش فيه... قلت له: إننى أعتمد على العقل وحده فى بناء اليقين! فى الأرض الآن خمسة مليارات من البشر، أى عشرة مليارات عين وعشرة مليارات أذن وعشرة مليارات كلية، وما لا يحصى من الخلايا والأعصاب! فإذا تجاوزت أجساد البشر إلى آماد الكون والفضاء الرحب الذى تسبح فيه كواكب نبصر منها القليل ونعجز عن