تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل توجيه الأنظار على هذا النحو الشامل النازل فى مكة يدل على أنه قرآن عاطفى ؟. إن القران كله مكيه ومدنيه سواء فى تحريك العقل وتصويب الفكر! لكن " البروفسير" " تأبط شرا " يقول فى أيامنا هذه: لا إله والحياة مادة! أو يقول: إن هى إلا أرحام تدفع وأرض تبلع! أو يقول: إن العالم قطاع عام تحكمه أسرة مقدسة! أو يقول: إن القرآن كتاب بشرى تبدو فيه خصائص البيئة العربية الأولى.. " وتأبط شرا " الجديد ليس أغبى ولا أذكى من "تأبط شرا " الغابر، وإنما الغباء الحقيقى فيمن يصدقه ويستمع إليه ! والجنون فنون! وهذا وهم آخر لم يكن بمكة تشريع! التشريع بدأ بعد الهجرة. أما قبل الهجرة فقد كان الإسلام فى مرحلة وعظ وإرشاد.. ونقول جازمين إن شرائع العقيدة والأخلاق والقيم الرفيعة والسير الطاهرة وأغلب الطاعات التوقيفية نزلت بمكة المكرمة فالوصايا العشر التى يهتم المربون والمفسرون بها، جاءت فى ثلاث آيات من سورة الأنعام المكية بدءا من قوله تعالى " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم.." ثم اتسعت دائرة الحكمة والتوجيه فى خمس عشرة آية جاءت فى سورة الإسراء المكية بدءا من قوله تعالى " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه.. " والصلوات الخمس التى نقيمها اليوم شرعت فى مكة، ليلة الإسراء. والزكاة فرضها الله فى مكة. ففى سورة " فصلت " ـ وهى من أوائل ما نزل بمكة ـ يقول جل شأنه " وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ". وفى زكاة الزروع نزل قوله تعالى " وآتوا حقه يوم حصاده " من سورة الأنعام المكية. والحج ميراث من شريعة إبراهيم. وعالمية الرسالة الإسلامية تقررت فى عشر آيات نزلت كلها بمكة. وفى القرآن المكى خطاب لأبناء آدم كلهم يتضمن وصايا هى لباب الملة! وعتها سورة الأعراف. إن الزعم بأن مكة لم ينزل بها تشريع جهل فاضح! إن دعائم التشريع قامت فى مكة ثم علا الصرح فى المدينة، وتناول أحوال المجتمع الدقيقة ومتطلبات الدولة الصاعدة،

الحق المر · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٢١٦