التشريع بين مكة والمدينة القرآن الذى نزل بمكة كالقرآن الذى نزل بالمدينة فى أثره وإعجازه ومكانته وبنائه للرسالة! ولم يختلق فروقا بينهما إلا نفر من جهال المستشرقين ومن لف لفهم من سماسرة الاستعمار الثقافى. فإن هؤلاء الناس يرون أن القرآن من كلام البشر وأن البيئات التى نزل فيها تركت طابعها عليه!! والزعم بأن القرآن من وضع محمد بدأ به عباد الأصنام، وتبناه فى عصرنا هذا كذبة المبشرين والمستشرقين كما ذكرنا، ثم مضوا فى إفكهما يقولون: إن القرآن المكى عاطفى لا عقلى وإنه لا علاقة له بالتشريع ، وأنه.. وأنه. الخ... ولم أر أوغل فى الكذب من هذه التخرصات، فإن العقل الإنسانى النائم استيقظ على صوت الوحى النازل بمكة يهتف بالبشر "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا... " ويسائل الخلق كافة " أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" ويقرر حقيقة التوحيد على هذا النحو " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ". هل هذه إشارات عاطفية بعيدة عن المنطق العقلى ؟ أم هذه يقظات عقلية عارمة تطارد التقليد الأعمى والاسترسال الشارد الذاهل.. ؟. إن الكتب التى يحملها خصوم الإسلام بين أيديهم، ليس فيها لفظ يبلغ هذا المستوى من التألق الفكرى والارتقاء الإنسانى والقرآن الذى نزل بمكة أوائل الرسالة كان دعوة إلى الذكاء والاستقراء وسداد الحكم وإطراح التعصب وعشق الحق وحده ، ومنه قوله تعالى: " أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء.. " ؟ ص _100
الحق المر · الصفحة ٢١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٢١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي