تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخر ما خط قلم قلب الشيخ الغزالى .. الحاجة إلى رسالة محمد لا تزال باقية ، فإن الضلال القديم لم تنحسم شروره بل اتسعت فى هذا العصر دائرته وتكاثفت ظلمته ، الوثنيون اشتد ساعدهم وأهل الكتاب ازدادت المسافة بينهم وبين ما لديهم من صحائف بل أهملوها كل الإهمال..! ليس التدين علاقة موهومة بالله ، فلا قيمة للتدين إذا لم يمنع الإسفاف ويدفع إلى التسامى ويقمع غرائز الاستعلاء وقهر الضعفاء .. إن الحكمة من رسالة محمد عليه الصلاة والسلام تزداد وضوحا فى عصرنا هذا الذى تألق فيه الذكاء البشرى ولكنه وقع تحت سلطة الهوى الجامح وتربّع فيه أهل الكتاب على قمة القوة ولكنهم خاصموا موسى وعيسى ومحمدا وأهالوا التراب على تعاليمهم جميعا لقد قال الله لنبيه الخاتم شارحا حكمة إرساله " تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزيّن لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم * وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " إن أقطار الغرب نسيت الله واليوم الآخر وكرست العمر كله لإضاع الصلاة واتباع الشهوات ، وقد قرأت بغضب تصريحا لزوجة " ميتران " الفرنسى السابق وأدركت بعد الشقة بين القوم وبين تعاليم السماء ! قيل لها أكان لك ابن غير شرعى من ميتران قبل أن تتزوجيه فقالت للسائل : دَعْك من هذا البحث فربما كشف عن خمسة وعشرين ألف حالة من هذا القبيل ! ما هذا البلاء ؟ هل خمد الوازع الدينى فلم تعدله حركة ؟ هل أظلمت الآفاق فلم نر بها أثارة من تقوى ؟ يبدو أن الدين الذى يحارب الخنا لا يزال بين جوانحنا نحن ! ومع ذلك فإن الغرب ـ الراقى جدار عقد عدة مؤتمرات ليجعلنا نرضى بالعلاقات الوضيعة فطلب منا فى القاهرة وبكين أن نرضى بالزواج بين رجلين ! وبين امرأتين ! وبين رجل وامرأة بغير عقد ! فمنْ من أنبياء الله قبل هذا الفحش الخسيس أو سكت عنه؟ إننا نحن المسلمين المتقيدين بتراث محمد نناشد الإنسانية أن تتدبَّر هذا

الحق المر · الصفحة ١١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١١٣٠