تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من معالم العدل.. تمتاز حضارة الغرب بامتلاك أجهزة إدارية حسنة الأداء غزيرة الإنتاج، ويرجع ذلك إلى جملة من الأخلاق الرفيعة والنزاهة المعجبة فى اختيار العاملين فى الميادين العسكرية والمدنية على سواء، وقد تابعت اختيار وزير الحرب الجديد فى أمريكا وبهرتنى الطبيعة التى أملت هذا الاختيار، ووددت لو أننا فى العالم الإسلامى نحسن الاستفادة والاعتبار! يقول وزير الدفاع الجديد: إنه لم يسع إلى هذا المنصب، بل لم يكن يريده! وإنما قبله عندما أسند له قياما بالواجب المفروض لخدمة بلاده، وقال الوزير الذى اختاره رئيس أمريكا الجديد: إنه فى انتخابات الرياسة أعطنى صوته لمنافس الرئيس الذى لم ينجح!! أى أنه ليس تابعا للرجل الذى اختاره، وهى كلمة واسعة الدلالة، فهى تشير إلى أن رئيس الولايات المتحدة يبحث عن الأكفاء ولو كانوا من خصومة، مقدما للمنصب أحق الناس به، وهى فى الوقت نفسه تشير إلى أن ولاء الوزير المختار لوطنه أولا وآخرا..! لقد طالعت هذه الصورة الوضيئة لملء المناصب وتذكرت سلفنا الأولى وقواعد الأخلاق التى كانوا يتبعونها.. إن ولاية الأمور لا تساق إلى من يسعى إليها أو يحرص عليها، فإن طالب الولاية يغلب أنه يطلبها حبا للعلو فى الأرض والصدارة بين الناس، فعن عوف بن مالك أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " إن شئتم أنبأتكم عن الإدارة وما هى. فناديت بأعلى صوتى وما هى يا رسول الله؟ قال: أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل، وكيف يعدل مع قريبة؟ ". قال عمر بن الخطاب لأحد الناس: والله لا أحبك ـ وكان قد أصاب أخا له فى الجاهلية ـ فقال له الرجل: أمانعى ذلك حقى يا أمير المؤمنين؟ ص _174

الحق المر · الصفحة ١١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١١٢١