تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفحة مطوية من التاريخ. هذه صفحة مطوية من تاريخ العلاقات بين الإسلام والنصرانية رأيت أن أذكر بها أولى الألباب. إن الإسلام كان حاسما فى تقرير عقيدة التوحيد فلم يوارب ولم يتجوز وأعلن رفضه التام للتعديد والتجسيد وبين أن المسلمين جزء واضح من الكائنات التى أسلمت لله وأذعنت لمجده وتعرضت لرفده (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا و كرها و إليه يرجعون) إلا أن الإسلام مع هذا الإيمان الخالص عامل النصارى سياسيا واجتماعيا معاملة رقيقة ورأى الاقتراب منهم والتعاون معهم. وظهر ذلك فى موطنين: عندما أمر النبى المستضعفين بالهجرة إلى نجاشى الحبشة ليجدوا عنده الأمان ويستريحوا من العذاب، وعندما واسى الرومان المنهزمين أمام الفرس فى معركة فقدوا كل شيء فيها وعادوا إلى بلادهم سود الوجوه تاركين النساء والأموال، وفاقدين شرق إمبراطوريتهم بما فيها مصر واليمن والشام.. ولكن صوتا فريدا لا نظير له فى المشارق والمغارب كان يصيح فى مكة! (غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون*في بضع سنين) كيف قيل هذا؟ ومن يصدقه؟ لكن القرآن قال هذا فى السنة الخامسة من البعثة تقريبا وبعد تسع سنين انتصر الرومان واستردوا كل ما خسروه، فهل اتصلوا بصاحب النبوءة يشكرونه؟ ويثنون على ص _137

الحق المر · الصفحة ١٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٨٦