تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أنزلناه حكما عربيا. فى الحروب المعلنة على الإسلام من زمان بعيد وجدنا أن القضاء على العروبة خطوة ما منها بد للقضاء على الإسلام نفسه. فالقرآن كتاب عربى اللسان فإن زالت اللغة لم يبق له كيان، والتراجم ليست أكثر من تفاسير جزئية لبعض المعانى التى تيسرت للمترجم ويستحيل أن تسمى قرآنا أو أن تعصم من الأخطاء.. وشئ آخر ينضم إلى النص العربى للقرآن الكريم هو وجود أمة تمثله فى الأرض أو تكون نموذجا للعمل به وتطبيقه فى أرجاء الحياة، والجهود مبذولة الآن لمنع تعانق العروبة والإسلام فى نظام كالذى صنعه محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ بعد ربع قرن من الكفاح الهائل فى الجزيرة العربية تحقق فيه قوله تعالى (وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق) والحكم العربى هنا يستوى فيه أن يكون بمعنى الحكمة أو بمعنى السلطة، فقد تحقق الأمران معا فى الخلافة الراشدة!. والقوى المعادية للإسلام مستميتة الآن فى منع هذا النموذج من العودة، وألفت النظر هنا إلى أن أهل الكتاب الأولين ـ وأعنى النصارى خاصة ـ كانوا الظهير الأكبر فى بناء دولة الإسلام الكبرى خلال القرن الأول، فقد كانوا فى وادى النيل وفى دول المغرب الكبير وفى أقطار الشام والأناضول وفى العراق وخراسان واليمن والحبشة كان السواد الكثيف الذى تزاحم على الدخول فى الإسلام!! والغريب أن سورة الإسراء المكية هى التى تنبأت بذلك ووصفته فى مشهد عاطفى عميق الآثار. ص _131

الحق المر · الصفحة ١٠٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ١٠٨٠