فريق من الدواب.. نظرت إلى نفسى وإلى من حولى فى مطلع السنة الفرنجية الحاضرة ثم قلت: إذا كنت من حراس التراث وحماة الأصالة فلا ريب أن الهزيمة التى لحقت بنا فادحة وأن مصابنا شديد فى وعينا الحضارى وحسّنا التاريخى. إن الجماهير المغلوبة على أمرها فى القارات كلها تجرى فى الطرق لا تعرف لها هدفا وتبحث عن الملذات فى مظانها تريد التشبع منها والبحث عن مزيد!. لقد نجح الاستعمار الثقافى فى فرض طابعه علينا وتعليق قلوبنا بكلمات جديدة ـ كما يقول الأستاذ "هيثم الخياط " ـ مثل التنوير، والحداثة، والجديد، والمعاصرة، والتحرر، وثقافة العصر!! وهى كلمات تخفى وراءها نسيان الماضى الزاهر، وتبغى إهالة التراب لا على الوحى المحمدى وحده بل على تراث النبيين أجمعين!. سمعت أحد الناس يقول: نحن فى عصر الفضاء والذرة، وهناك ناس يعيشون فى عصر الناقة والأطلال!. قلت: نحن لا نتكلم فى وسائل النقل، بل نتكلم فى وظائف العقل!! إن الذين يجحدون الوحى الأعلى هم فريق من الدواب وإن غطوا أجسامهم بالمزركش من الثياب ونقلتهم الطائرات بين المشاتى والمصايف!. إن الاستعمار الثقافى بدأ منذ قرنين، يوم أجلب علينا ذلك الطاغوت الماجن "نابليون " بخيله ورجله وغزا بلادنا بأساطيله وجحافله ليقضى على بوادر نهضتنا الحديثة- ونترك الكلام للدكتور " هيثم الخياط " ـ يحدثنا عن هذه النهضة التى حمل لواءها آنذاك " البغدادى " صاحب الخزانة ، و " الزبيدى " صاحب تاج العروس. و"الجبرتى" الكبير صاحب المخترعات الميكانيكية والصنائع الحضارية التى تعلمها منه طلاب الفرنجة وذهبوا إلى بلادهم كما يقول " الجبرتى " المؤرخ: فنقلوا إليها معارفنا! ص _125
الحق المر · الصفحة ١٠٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي