قوم لا وزن لهم.. (1) أرفض ميوعة المفاهيم وخلط الأوراق! أرفض أن يقول أحد الناس: أنا مسلم لكنى غير مؤمن بسورة كذا أو آية كذا!! إما أن تؤمن بالكتاب كله أو تكفر به كله! فإن الله قال لمن قارف هذا المسلك: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب). كتب أحد الذين اتهمتهم بالارتداد يقول: نحن لم نعطل القطع والرجم، إن الزمن هو الذى عطل هذه الحدود، فقد انتهى أوانها. وأقول: هل الزمن هو الاحتلال الأجنبى الذي كشف عن حقده الدينى القديم وأمر بإلغاء الوحى؟ وجبنتم أنتم عن مقاومته، فسرتم وراءه وحرضتم على مناوأة الله ورسوله؟ وعالنتمونا بالخصام، وبكراهيتكم للصلاة والصيام؟ إن الزمن فى فلسفة النسبية بعد رابع للمادة ينضم إلى الطول والعرض والعمق، ولا صلة له بتغيير العقائد وتشويه الأخلاق، ولذلك يقول الشاعر: أرى حللا مصان على أناس وأخلاقا تهان ولا تصان! يقولون الزمان به فساد! وهم فسدوا وما فسد الزمان! يوجد الآن جيل من الناس لم يشرف أمام الله بركعة، ولم يرشح فؤاده المتحجر بذرة من يقين. انفتحت أمامه الأبواب لضرب الإسلام فهو يهاجمه لحساب سادته، ويصفنا بأننا دعاة الظلام! هل إشعار العالم بوحدانية الله ظلام؟ هل إماطة اللثام عن معالم الوحى ظلام؟ هل إشاعة العفاف وصون الأعراض ظلام؟ ص _105
إن الاستعمار الحاضر يكره النبوات كلها. وليست للصهيونية علاقة بموسى ولا للصليبية صلة بعيسى. إن ميراث محمد وحده هو الذى صان التوراة والإنجيل والقرآن وعرض على أولى الألباب تعاليم السماء مبرأة نقية! (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون). يبدو أن دور المبشرين والمستشرقين انتهى وحمل أعباء وظيفتهم عروبيون وقوميون يختلون الجماهير عن الإسلام عقيدة وشريعة ويعرضونه عنوانا تحته فراغ أو عماء. * * * ص _106