ص _098
نعم المال الصالح.. بئس السيد المال ونعم الخادم المال، وفى الحديث " نعم المال الصالح للرجل الصالح "! إن الفقر نكبة تخدش الكرامة وتورث المذلة وقد لاحظت أن الإسلام يجعل الصلاح شعبتين تساوى كلتاهما الأخرى، فتلاوة القرآن عبادة ومواساة المحروم عبادة، وهما سواء!، وفى الحديث " لا حسد إلا فى اثنتين: رجل آتاه الله المال فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار " وفى حديث آخر " الساعى على الأرملة والمسكين كالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر"! إن العبادات الغيبية كالعبادات الاجتماعية فى إرضاء الله وزكاة النفس، وبعض الناس يجود بالمال، ولكنه لا يدرى الطريق الصحيح لبذله. وفى الحديث " بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء "! وقد شرحت صدرى "موائد الرحمن" التى تمد فى أحياء القاهرة متاحة لكل وافد، ما يزاد عنها أحد، ولا يعرف الناس من دعاهم! لقد اكتفى هذا الغنى الكريم بنظر الله إليه، وأسعدته جموع الصائمين الفقراء وهم يتناولون الطعام فرحين حامدين، والحق أنى رأيت هذا الصنيع عندما كنت أعمل من نصف قرن فى قرى الصعيد، دعاني عضو مجلس النواب للإفطار معه، وكنت أشتغل مع علماء المساجد بالدعوة إلى الله، فظننت أنه يدعونى إلى بيته ثم رأيت بعد ذلك ما أثلج صدرى، سرت على شاطئ ترعة تمتد الموائد فوقه تنتظر المئات من الناس، وعرفت أنه قلما يفطر صائم فى بيته أنه إما نصب مائدته أمام البيت يجلس إليها من شاء! وإما انضم إلى الحشد المجتمع على شاطئ الترعة يستقبل الغرباء والوافدين.. ص _099