مازلنا نياما تحت العلل ألقيت كلمتى فى المجلس الحاشد، وانتظرت سماع السائلين فيما أثرت من قضايا، وتوقعت أن تكون حول فتنة الخليج، فإن الكلمة كانت فى إحدى مدن الخليج، والأحداث الأليمة لما تزل شديدة الإيجاع، والآثار التى خلفتها تجاوزت المشاركين فيها إلى جماهير المسلمين فى كل مكان. ولكن السؤال الذى فاجأنى كان من واد آخر، والعدد الذى تقدم به كان كبيرا من الصعب تجاهله!. قال السائلون: هل الأرواح تعرف ما نحن فيه؟ وهل الموتى من أهلينا وأحبابنا يرقبون أعمالنا ويستغفرون لأخطائنا؟.. وتريثت فى الإجابة كارها السؤال وأصحابه، إن القوم مشغولون بما وراء المادة لا بالمادة نفسها، مشغولون بعالم الغيب لا بعالم الشهادة، لقد فرغوا من قضايا الحس، وبقى أن يعرفوا قضايا أخرى..!! قلت ملتويا بهم: إذا كان الاستغفار للذنوب يهمّكم فإن الملائكة- كما خبرنا القرآن- تستغفر لكم (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك) بل إن الأمر أوسع فالملأ الأعلى ينظرون إلى سكان هذا الكوكب المنحوس وما يقترفون من خطايا، فيرجون الرحمن أن يعفو (تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض). فقال السائلون: نعرف هذا ولا نسأل عنه، إننا نسأل عن نبينا والصالحين من أمتنا وأهلينا الأقربين الطيبين، هل هم أحياء يعرفون أحوالنا، ويشغلون بأمورنا ويدعون لنا؟ ورأيتنى محاصرا بالسؤال الكريه، فقلت: أما أنهم أحياء فلا ريب فى ذلك! ولكنهم أحياء عند ربهم، وأما أنهم مشغولون بنا فهم مشغولون بما قدموا وأخروا (كل امريء بما كسب رهين). ص _057
الحق المر · الصفحة ١٠١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ١٠١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي