كما تحذف الهمزةُ من البسملة ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وابن مالك لا يُجيز حذفها في غيرها كـ ((باسمِ ربك ))، والفراء يُجيزه جوازاً، على أنه لا يجوز إلا مع الله، وقد أجازها الكسائي مُطلقاً، وكلام الفراء أعقل.(1)
كما تحذف بين الفاء والواو وفاء الفعل الهمزة، مثل قولك ((وأتِ، فأتِ ))، لأن إثباتها جمع بين همزتين، وحذفوها أيضاً في: ((ابن وابنة))، لما وقع فيه ابن مفرداً صفة بين عَلمين غير مفصول،(2)((ونقل أحمد بن يحيى عن أصحاب الكسائي: أنه متى كان منسوباً إلى اسم أبيه أو أمه، أو كنية أبيه أو أمه، أو كان نعتاً حذفوا الألف، فلم يجزه في غير الاسم والكنية في الأب والأم، قال: وأما الكسائي فقال: إذا أضفتَ إلى اسم أبيه أو كنية أبيه وكانت الكنية مَعروفاً بها كما يُعرف باسم جاز الحذف، لأن القياس عنده الإثبات، والحذف الاستعمال، فإذا عدي الاستعمال، رجع إلى الأصل))،(3)وحكى ابن جني عن متأخري الكتَّاب، أنهم لا يحذفون الألف مع الكنية تقدمت أم تأخرت، قال: ((وهو مردود عند العلماء على قياس مذاهبهم)).(4)
وأما إذا أُدخلت همزة الاستفهام على همزة القطع، فإنها تُثبت مطلقاً على صورتها، ومنهم من يُغير تبعاً لحَركتها، كما مرَّ معنا سابقاً في فصل الصرف،(5)ونضيف هنا أنهم اختلفوا فيمَن كتبها بهمزة واحدة، فقال أحمد بن يحيى أنه أسقط الثانية، وقال الكسائي بل الأولى، وذهب الفراء وثعلب وابن كيسان إلى أن الثانية هي الاستفهامية لأنها حرف معنى، وحكى الفراء عن الكسائي أنها الأصلية.(6)
(1) - المصدر السابق 3/ 190.
(2) - المصدر السابق 3/ 191.
(3) - المصدر السابق 3/ 192.
(4) - جامع الدروس العربية ص 192.
(5) - المرجع السابق ص 192. ( راجع ص9 من هذا البحث) .
(6) - صبح الأعشى 3/ 110.