وأما إذا اجتمع ألفان، فتحذف إحداهما، وتحصل لدينا آنئذٍ المدة، وذلك في أي موضع من الكلمة ما خلا فعل الاثنين، كما في ((قرأا))، وهذا الذي عليه المتأخرون، وهو الأجود عند ابن قتيبة،(1)وذهب ثعلب ومن تبعه إلى أنه في التثنية يُكتب أيضاً بألف واحدة مُسنداً إلى ألف الاثنين،(2)هذا وقد حذفوا واحدةً لدى اجتماع الثلاث، مثل ((براآت))، ولم يحذفوا اثنتين لأن ذلكَ يُخِلُّ بالكلمة،(3)وقد ذكر النحاةُ أماكن تحذف فيها همزة الوصل، وهي همزة ((أل التعريف) بدخول اللام عليهما كقوله: ((للقوم))، سواء كانت للجر أم للابتداء، وبعضهم لا يحذفها مع لام الابتداء فرقاً بينهما وبين الجارة،(4)وألف (يا ) النداء إذا اتصلت بهمزة، نحو ((يا أحمد)) على ما استحسن القلقشندي، والأصوب لدي رأي أحمد بن يحيى، وهو أن المحذوف صورة الهمزة لا الألف من ((يا))، ودليل ذلك أنه إذا كانت الهمزة متصلة بيا كهمزة آدم امتنعَ الحذف، فتكتب يا آدم.(5)
كما تحذف من أول الكلمة في الاستفهام في اسم أو فعل،(6)وعند الهروي(7)إذا أُدخلت همزة الاستفهام على لام التعريف هُمزت الأولى ومُدت الثانية لا غير، وأُشممت الفتحة بلا نبرة، كقولك: ((آلرجلُ قال ذلك ؟))، وجمهور النحاة في ذلك على أن همزة ((أل التعريف )) تُبدل ألفاً لينة في اللفظ يُستغنى عنها بالمدة، فتقول:
((آلرجل خير أم المرأةُ ؟))،(8)والذي ذهبَ إليه المَغاربة أن تُكتب بألفين، إحداهما ألف الوصل والأخرى همزة الاستفهام؛ وابن الحاجب يقول: ((ورسمت في المصحفِ بألف واحدة نحو: آلذكرين، آلآن))، ومثلها ((أيمن)) القسم.(9)
(1) - صبح الأعشى 3/ 189.
(2) - المرجع السابق 3/ 189.
(3) - المرجع السابق 3/ 189.
(4) - المرجع السابق 3/ 181.
(5) - المرجع السابق 3 / 184.
(6) - المرجع السابق 3/ 189.
(7) - الأزهية ص 41.
(8) - الجامع ص 148.
(9) - صبح الأعشى 3/ 190.