وأما النوع الثاني، وهو همزة الوصل في الأسماء قياسياً، فكل مصدر بعد همزة فعله الماضي أربعة فصاعداً فهمزته همزة وصل وما عدا ذلك فقطع.(1)
وأما في الحروف فإنه ليسَ في كلام العرب ألف وصل دخلت على حرف إلا في لام التعريف، أو ميم التعريف في لُغة من يعرف بالميم، وهي طيء،(2)وسيبويه على ذلك،(3)وعليه رأي البصرة، وابن جني يقول كذلك بأنها همزة وصل، والخليل وابن كيسان وابن مالك على أنها همزة قطع أصلية، وأن حرف التعريف ثنائي،(4)والمتأخرون على أن حرف التعريف أُحادي،(5)ولسنا معهم، بل نميل إلى أن حرف التعريف ثنائي، وهمزته أصليه، وصلت لكثرة الاستعمال.
أما كيف نستدلّ على نوع الهمزة في الأسماء والأفعال ؟ فيقول الهروي في أزهيته:((يستدل على ألف الوصل في الأسماء بسقوطها في التصغير، كقولك: بُني ومُري، ويستدل على ألف القطع في الأسماء بثبوتها في التصغير، كقولك: أُخيَّ وأُبيَّ، ويستدل على ألف الوصل في الأفعال بانفتاح الياء في المُستقبل، كقولك: يَذهب – يَكتسب، فيعلم أن الألف في ماضيها وأمرها ألف الوصل، ويستدل على ألف القطع في الأفعال بانضمام الياء في المُستقبل، كقولكَ: يُكرِمُ – يُرسِلُ، فيعلم أن ألفاتها في الماضي وفي الأمر ألفات قطع، ويُستدل على ألفات الأصل في الأفعال بثبوتها في الماضي والمُستقبل جميعاً، كقولك: أكل، يأكلُ، فيعلم أن ألفاتها في الماضي والمُستقبل ألفات الأصل))،(6)هذا وقد حددت المصادر حركة كل من همزتي الوصل والقطع في أماكنهما من الكلام،(7)وليس إيراد ذلك من شأن بحثنا.
(1) - المصدر نفسه ص 20، ومجموع شروح الشافية 1/ 165.
(2) - المصدر نفسه ص 26.
(3) - الكتاب 2/ 308.
(4) - الجنى الداني ص 138، وما بعدها.
(5) - شرح قطر الندى وبل الصدى ص 112.
(6) - الأزهية ص 26 – 27.
(7) - المصدر السابق ص 28 وما بعدها.