وقد عبر الجاربردي عن الأنواع الثلاثة الأول بالرباعي المهموز،(1)ولا كلام لنا فيه، أما عن النوعين الباقيين، فسنقف أمامهما بحذر، ذلك أننا في تعريف همزة القطع، ذكرنا أنها همزة مزيدة تحمل معنى، وليست همزة ( أكل) وأشباهها كذلك، فهي أولاً ليست مزيدة، إذ هي فاء الفعل، وثانياً لا تحمل معنى تضيفه إلى الكلمة، بل هي جزء منها، وهذا ما يؤكده تسمية الفراء لها همزة الأصل.(2)وأما همزة الاستفهام، فإننا نخرجها من باب همزة القطع لسبب آخر، وهو أن همزة القطع حرف من حروف الهجاء، وليست همزة الاستفهام كذلك، بل هي من حروف المعاني.(3)أي كلمة مُستقلة بذاتها، فهي بذلكَ حرف مبهم لا يخضع لعلم الصرف، أما همزة الوصل في الأسماء، فهي على نوعين سماعي وقياسي، فالسماعي في الأسماء التالية: ابن، و ابنة، اسم، و است، و اثنان، واثنتان، و امرؤ، و امرأة، ومثناها،(4)واختلفوا في ((أيمن الله في القسم))، فقال سيبويه أنها ألف وصل لذهابها في الوصل، وفتحت لدخولها على اسم غير مُتمكن،(5)واشتقاقه من اليمن والبركة، والبصريون على ذلك، وأما عند الفراء، فهي ألف قطع، وهي جمع يَمين، يُقال: يمين الله، وأيمن الله، وإنما حُذفت في الوصل لكثرة الاستعمال، والكوفيون على ذلك.(6)والذي نراه أنها ليست همزة وصل، لأنه قد وردَ عنهم ((يمين الله)) كما ورد ((أيمن الله)) فالأولى أن يكون جمعها قد استخدمَ مكانها وإن كان الاسم غير مُتمكن، فالأولى به صورته الأولى.
(1) - مجموع شروح الشافية 1/ 164.
(2) -الأزهية ص 26.
(3) - الجنى الداني في حروف المعاني ص 20.
(4) - مجموع شروح الشافية 1/ 163.
(5) - الاسم غير المتمكن هو ما أشبه الحرف بوجه ففقد تمكنه من باب الاسمية فبُني كالحرف.
(6) - الأزهية ص 21.