تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصاري القول أن انتظام العالم علوه وسفله ، وإحكام صنعه وحسن تنسيقه ، وشدة الأسر وقوة التماسك بين أجزائه ووحداته ، دليل واتضح على تفرد الله سبحانه بالربوبية ووحدانيته في أفعاله ،وبرهان قاطع على إثبات ما أثبته لنفسه من كمال الأسماء والصفات ، أو أثبتته له الرسل عليهم الصلاة والسلام من ذلك إثباتاً صريحاً مفصلاً ، لم يدع مجالاً للشك أو التأويل ولا سبيلاً إلي الريب أو التعطيل ، فزالت به الشبهة ، وحصل به اليقين.

وعلى ذلك اجتمعت شهادة الفطرة والعقل الصريح والنقل الصحيح وصدق كل منهما الآخر.

وقد ذكر ابن القيم في " مدارج السالكين " هذين الطريقين : طريق الوحى والخبر ، وطريق الحس والعقل ، وإليك نبذة من ذلك :

فمن الأول قوله : " ومن تأمل كيفية ورود آيات الصفات في القرآن والسنة ، علم قطعاً بطلان تأويلها بما يخرجها من حقائقها ؛ فإنها وردت على وجه لا يحتمل معه التأويل بوجه.

فانظر إلي قوله تعالى : ()هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (الأنعام:158) ؛ هل يحتمل هذا التقسيم والتنويع تأويل إتيان الله جل جلاله بإتيان ملائكته أو آياته ؟ وهل يبقي مع هذا السياق شبهة أصلاً أنه إتيانه بنفسه ؟

الحكمة من ارسال الرسل · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحكمة من ارسال الرسلص ٣٢