تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكلم الإمام الإسنوي بما يشبه كلام " المحصول" كما أني رأيت في كلام الإمام السبكي في كتابه " الإبهاج " الذي شرح به منهاج البيضاوي في علم الأصول ، تدقيقاً مفيداً ينبغي الوقوف عليه لما فيه من تحرير لهذه المسألة التي نحن بصددها. يقول رحمه الله في الجزء الثاني من كتابه :"….الثالث الإرشاد كقوله تعالى " واستشهدوا شهيدين من رجالكم" والفرق بين الندب والإرشاد أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة والإرشاد لمنافع الدنيا ولا يتعلق به ثواب البتة لأنه فعل متعلق بغرض الفاعل ومصلحة نفسه. وقد يقال إنه يثاب عليه لكونه ممتثلاً، لكن ثوابه أنقص من ثواب الندب لأن امتثاله مشوب بحظ نفسه. ويكون الفارق إذن بين الندب والإرشاد إنما هو مجرد أن أحدهما مطلوب لثواب الآخرة والآخر لمنافع الدنيا والتحقيق أن الذي فعل ما أمر به إرشاداً، إن فعله لمجرد غرضه (أي الدينوي ) فلا ثواب له، وإن أتى به لمجرد الامتثال، غير ناظر إلى مصلحته ولا قاض سوى مجرد الانقياد لأمر ربه يثاب، وإن قصد الأمرين أثيب على أحدهما دون الآخر ولكن ثوابه أنقض من ثواب من لم يقصد غير مجرد الامتثال /إهـ.كلام التاج السبكي رضي الله عنه.

وأنت ترى – أخي الكريم – هذا التحقيق الرائع فيما ينطبق على ما نحن بصدده من الحديث عن الحجامة والتي كانت زمنه - صلى الله عليه وسلم - هي الدواء المتاح للناس لمعالجة بعض الأمراض لا جميعها فهي من منافع الدنيا ومصالح الناس فيها ويصدق عليها أنها من خطاب الإرشاد لا من خطاب الندب والذي لا يثاب عليه صاحبه إلا أن يقصد الاستجابة لأمر الشرع كما مر في تحقيق الإمام السبكي ولا مزيد على كلامه/إهـ.

الحجامة والقسط البحري · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحجامة والقسط البحريص ٢٨