( إنَّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحُرمة يومِكم هاذا ، في شهركم هاذا ، في بلدكم هاذا ، ألا كل شيء مِن أمر الجاهلية تحت قدمَيَّ موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإنَّ أول دم أضع مِن دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ـ كان مسترضعاً في بني سعد فقتلَتْه هُذيل ـ وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضع ربانا : ربا عباس بن عبدالمطلب فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطِئن فُرشكم أحداً تكرهونه ، فإنْ فعلنَ ذالك فاضرِبوهن ضرباً غير مُبَرِّح [غير شديد ] ، ولهن عليكم رزقهن ، وكِسوتهن بالمعروف .
وقد تركت فيكم ما ـ لن تضلوا بعده ـ إن اعتصمتم به كتاب الله ، وأنتم تُسألون عني ، فما أنتم قائلون ؟ ) .
قالوا : نشهد أنك قد بلَّغت وأدَّيت ونَصحت .
فقال بأصبعه السبابة يَرفعها إلى السماء، ويَنكُتها [يميلها] إلى الناس: ( اللهمَّ اشْهَدْ ، اللهمَّ اشْهَدْ ، اللهمَّ اشْهَدْ ) .
وقال أيضاً :
( وَيْحَكُم ـ أو قال وَيْلَكُم ـ لا تَرْجِعُوا بَعدي كُفّاراً يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ ) .
« أخرج الخطبة مسلم عن جابر - رضي الله عنه - »
وقال ? عند الرمي يوم النحر :
( لِتأخُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم ، فإنّي لا أدري لَعَلّي لا أحجُّ بعد حَجَّتي هاذه ) . ... « روى مسلم نحوه »
مِن فوائد الخطبة
1ـ ... تحريم سفك الدماء البريئة ، وأخذ الأموال بغير حق ، وهاذا تأكيد لصيانة النفوس ، والمُلكية الفردية ، والقضاء على الإشتراكية الفاشلة , وهي فَرع مِن الشيوعية المُلحدة ، وقد عَرَف الناس بُطلانها فثاروا عليها ليتخلَّصوا منها .
2ـ ... إبطال أفعال الجاهلية ودمائها ، ولا قصاص في قتلها .
3ـ ... تحريم أخذ الربا ، وهو الزائد على رأس المال قَلَّ أو كَثُر ، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾. « البقرة »