تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لكن إذا أقرضت رجلا مبلغا من المال ورده إليك مع الزيادة ( بدون اشترط منك) وكانت نفسه طيبة بذلك فلا مانع من قبوله ، وذلك لما في الصحيحن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن (يعني: جمل له سن معين ) من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال: (أعطوه ) فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها (وفي رواية أخرى : لانجد إلا سنا أفضل من سنه) ، فقال : ( أعطوه ) ، فقال : أوفيتني أوفى الله بك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن خياركم أحسنكم قضاء ). البخاري:2393ومسلم :1601 .

* وفي الصحيحين أيضا من حديث جابر رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد وكان لي عليه دين فقضاني وزادني ) .البخاري :2394 ومسلم ص 1222و1223.

* وأيضا ينبغي أن يتحفظ الشخص ويتورع عن الهدية أن كانت تقوم مقام الربا فقد يقترض شخص من شخص مالا ويحل وقت السداد ولا يطيق المدين السداد ؛ فيسلك مسلك الإهداء لصاحب المال حتى يسكته وحتى يصبر عليه فحينئذ من الورع ترك الهدايا ، نعم إنه يجوز قبولها ما لم يشترط لكن الأورع ترك الهدية إذا كانت بهذه المثابة .

وفي هذا الباب أذكر ما أخرجه البخاري :3814 رحمه الله من طريق أبي بردة قال : أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال : ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل بيت ؟ ثم قال: إنك في أرض الربا بها فاش ، إذا كان لك على رجل حق فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فإنه ربا .

* وكما أسلفنا فيجوز أن تهدي المرأة للرجل وأن يهدي الرجل للمرأة ومحل ذلك ـ كما هو معلوم ـ عند أمن الفتنة ، أما إذا كانت هدية المرأة للرجل أو الرجل للمرأة يتأتى من ورائها فتنة ، وتقع المرأة في قلب الرجل ويقع في قلبها ويحدث من وراء ذلك المحرم ، فحينئذ تمنع الهدية لا لكونها حراما ، ولكن سدا للذريعة الموصلة إلى الحرام فالله لا يحب الفساد.

الهدية وأحكامها · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الهدية وأحكامهاص ١٢