فكابدوه، ومن جمع لكم فاجمعوا له، أو غالكم فغيلوه، أو خادعكم فخادعوه، من غير أن تعتدوا، وما ماكركم فامكروا به من غير أن تعتدوا سرا أو علانية، فإنه
من ينتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، واعلموا أن الله معكم، يراكم ويرى أعمالكم ويعلم ما تصنعون كله، فاتقوا الله وكونوا على حذر، فإنما هذه أمانة ائتمنني عليها ربي أبلغها عباده عذرا منه إليهم، وحجة منه احتج بها على من بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعا، فمن عمل بما فيه نجا، ومن اتبع ما فيه اهتدى، ومن خاصم به أفلح، ومن قاتل به نصر، ومن تركه ضل حتى يراجعه، فتعلموا ما فيه، وأسمعوه آذانكم، وأوعوه أجوافكم، واستحفظوه قلوبكم، فإنه نور الأبصار، وربيع للقلوب وشفاء لما في الصدور، وكفى بهذا أمرا ومعتبرا وزاجرا وعظة، وداعيا إلى الله ورسوله فهذا هو الخير الذي لا شر فيه كتاب محمد بن عبد الله، رسول الله ونبيه للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين يدعو إلى الله ورسوله يأمره إلى ما فيه من حلال، وينهى عما فيه من حرام، ويدل على ما فيه من رشد، وينهى عما فيه من غي، كتاب ائتمن عليه نبي الله العلاء بن الحضرمي، وخليفته خالد بن الوليد سيف الله، وقد أعذر إليهما في الوصية مما في هذا الكتاب إلى من معهما من المسلمين ولم يجعل لأحد منهم عذرا في إضاعة شيء منه لا الولاة، ولا المتولي عليهم، فمن بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعا فلا عذر له، ولا حجة، ولا يعذر بجهالة شيء مما في هذا الكتاب.
كتب هذا الكتاب لثلاث من ذي القعدة لأربع سنين مضين من مهاجرة نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا شهرين شهدا الكتاب يوم كتبه ابن أبي سفيان، وعثمان بن عفان، يمليه عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، والمختار بن قيس القرشي، وأبو ذر الغفاري، وحذيفة بن اليمان العبسي، وقصي بن أبي عمرو الحميري، وشبيب بن أبي مرثد الغساني، والمستنير بن أبي صعصعة الخزاعي، وعوانة بن شماخ الجهني، وسعد بن مالك الأنصاري، وسعد بن عبادة الأنصاري، وزيد بن عمرو، والنقباء رجل من قريش ورجل من جهينة، وأربعة من الأنصار حين دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلاء بن الحضرمي وخالد بن الوليد سيف الله
الراوي: الجارود المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: 5/ 134
خلاصة حكم المحدث: إسناده ضعيف
?
85 - كنا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم جلوسا، فجاء صخار عبد القيس، فقال: يا