تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت: ويحك يا أبا سفيان! هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟! قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمنه لك.

قال: فركب خلفي، ورجع صاحباه، فحركت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز الناقة قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عمر، فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله! إني [قد] أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت برأسه فقلت: لا والله؛ لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلا يا عمر! والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلا يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب [لو أسلم]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به إلى رحلك يا عباس! فإذا أصبح فأتني به. فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم ان لا إله إلا الله؟!. قال: بأبي أنت وأمي؛ ما أكرمك [وأحلمك] وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره؛ لقد أغنى عني شيئا [بعد]، قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!.

قال: بأبي أنت وأمي؛ ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! هذه – والله – كان في نفسي منها شيء حتى الآن، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد بشهادة الحق وأسلم. قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن، ومن أغلق بابه؛ فهو آمن، ومن دخل المسجد؛ فهو آمن. فلما ذهب لينصرف؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس! حبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها. قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٧٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٧٠٦٨