6 - كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق من خزاعة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان قريبا من المدينة وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة وكانت تلزم خدرها فإذا أراد الناس الرحيل ذهبت ثم رجعت فدخلت محفتها فيرحل بعيرها ثم تحمل محفتها فتوضع على البعير فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن اشترك في أمر عائشة إنها خرجت تتوضأ حين دنوا من المدينة فانسل من عنقها عقد لها من جزع أظفار فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وهي في بغاء العقد ولم تعلم برحيلهم فشدوا على بعيرها المحفة وهم يرون أنها فيها كما كانت تكون فرجعت عائشة إلى منزلها فلم تجد في العسكر أحدا فغلبتها عيناها وكان صفوان بن المعطل السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف تلك الليلة عن العسكر حتى أصبح قالت فمر بي فرآني فاسترجع وأعظم مكاني حين رآني وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب قالت فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري فقرب بعيره فوطئ على ذراعه فولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي ثم بعثه فأقبل يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه فهنالك قال في وفيه من قال من أهل الإفك وأنا لا أعلم شيئا من ذلك ولا مما يخوض الناس فيه من أمري وكنت تلك الليالي شاكية وكان أول ما أنكرت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت وكان تلك الليالي لا يدخل علي ولا يعودني إلا أنه كان يقول وهو مار كيف تيكم فيسأل عني أهل البيت فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر الناس فيه من أمري غمه ذلك وقد شكوت قبل ذلك إلى أمي ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم من الجفوة فقالت لي يا بنية اصبري فوالله ما كانت امرأة حسناء لها ضرائر إلا رمينها قالت فوجدت حسا
تلك الليلة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم من صبحها إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد يستشيرهما في أمري وكنا ذلك الزمان ليس لنا كنف نذهب فيها إنما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل فقلت لأم مسطح بن أثاثة خذي الإداوة فاملئيها ماء فاذهبي بها إلى المناصع وكانت هي وابنها مسطح بينهما وبين أبي بكر قرابة وكان أبو بكر ينفق عليهما فكانا يكونان عنده ومع أهله فأخذت الإداوة وخرجت نحو المناصع فعثرت أم مسطح فقالت تعس مسطح فقلت بئس ما قلت قالت ثم مشينا فعثرت أيضا فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت لصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحب بدر فقالت إنك لغافلة عما فيه الناس من أمرك فقلت أجل فما ذاك فقالت إن مسطحا وفلانا وفلانة فيمن استزلهم الشيطان من المنافقين يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي بن سلول أخي بني الحارث بن الخزرج يتحدثون عنك وعن