تكشفتها وهممت بها؛ ارتعدت من تحتي، فقلت: ما شأنك؟! قالت: أخاف الله رب العالمين! فقلت لها: خفتيه في الشدة، ولم أخفه في الرخاء! فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها، اللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك؛ فافرج عنا! قال: فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم. قال الآخر: عملت حسنة مرة؛ كان لي أبوان شيخان كبيران، وكان لي غنم، فكنت أطعم أبوي وأسقيهما، ثم رجعت إلى غنمي، قال: فأصابني يوم غيث حبسني، فلم أبرح حتى أمسيت، فأتيت أهلي، وأخذت محلبي، فحلبت غنمي قائمة، فمضيت إلى أبوي؛ فوجدتهما قد ناما، فشق علي أن أوقظهما، وشق أن أترك غنمي، فما برحت جالسا؛ ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح، فسقيتهما، اللهم! إن كنت فعلت ذلك لوجهك؛ فافرج عنا! – قال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم – قال الجبل: طاق؛ ففرج الله عنهم فخرجوا
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3468
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد
?
34 - سمعت علي بن أبي طالب وهو يحدث حديث زمزم قال: بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي فقيل له: احفر برة، فقال: وما برة؟ ثم ذهب عنه، حتى إذا كان الغد نام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له: احفر المصونة، قال: وما المصونة؟ ثم ذهب عنه، حتى إذا كان الغد فنام في مضجعه ذلك فأتي فقيل له: احفر طيبة، فقال: وما طيبة؟ ثم ذهب عنه، فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأتي فقيل له: احفر زمزم، فقال: وما زمزم؟ فقال: لا تنزف، ولا أبينا. ثم نعت له موضعها فقام يحفر حيث نعت. فقالت له قريش: ما هذا يا عبد المطلب؟ فقال: أمرت بحفر زمزم، فلما كشف عنه وبصروا بالطي قالوا: يا عبد المطلب إن لنا حقا فيها معك، إنها لبئر أبينا إسماعيل. فقال: ما هي لكم، لقد خصصت بها دونكم. قالوا: أتحاكمنا؟ قال: نعم. قالوا: بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم، وكانت بأطراف الشام، فركب عبد المطلب في نفر من بني أمية، وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر، وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الحجاز والشام، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة، ثم استقوا القوم فقالوا: ما نستطيع أن نسقيكم، وإنا نخاف مثل الذي أصابكم. فقال عبد المطلب لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك. قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته، فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه، فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم،