تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضحك لعمر الله وهز رأسه، وعلم أني أبتغي تسقطه. فقال: ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله، وأشار بيده. فقلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: علم المنية، قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه، وعلم يوم الغيث. يشرف عليكم أزلين مشفقين فيظل يضحك، قد علم أن غوثكم قريب. قال لقيط: فقلت: يا رسول الله لن نعدم من رب يضحك خيرا من رسول الله. قال: وعلم ما في غد، قد علم ما أنت طاعم، غدا، ولا تعلمه. وعلم يوم الساعة. قال: وأحسبه ذكر ما في الأرحام. قال: قلت: يا رسول الله علمنا مما تعلم الناس وما تعلم، فأنا من قبيل لا يصدقون، تصديقنا أحد من مذحج، التي تدنو إلينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها. قال: تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم – صلى الله عليه وسلم -، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعث الصيحة، فلعمر إلهك ما يدع على ظهرها شيئا إلا مات والملائكة مع ربك.

فخلت الأرض، فأرسلت السماء بهضيب من تحت العرش، فعمر إلهك ما يدع على ظهرها من مصرع قتيل، ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى يخلقه من قبل رأسه فيستوي جالسا. يقول ربك مهيم، ولما كان منه. يقول: يا رب أمس اليوم، لعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله. قلت: يا رسول الله: كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟ قال: أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله. الأرض أشرفت عليها مدرة بالية، فقلت: لا تحيا أبدا. فأرسل ربك عليها السماء. فلم تلبث عنها إلا أياما حتى أشرفت عليها، فإذا هي شربة واحدة. ولعمر إلهك: لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض. فتخرجون من الأصواء ومن مصارعكم، فتنظرون إليه وينظر إليكم. قال: قلت: يا رسول الله: كيف وهو شخص واحد ونحن ملء الأرض ننظر إليه وينظر إلينا؟ قال: أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الشمس والقمر: آية منه، صغيرة ترونهما في ساعة واحدة، وتريانكم، لا تضامون في رؤيتهما، ولعمر إلهك: لهو على أن يراكم وترونه أقدر منهما على أن يريانكم وترونهما. قلت: يا رسول الله: فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: تعرضون عليه، بادية له صفحاتكم، لا تخفى عليه منكم خافية. فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء، فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك، ما تخطئ وجه واحد منكم منها قطرة. وأما المؤمن فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء. وأما الكافر: فتضمخه بمثل الحمم الأسود. ألا ثم ينصرف نبيكم، ويفرق على أثره الصالحون، أو قال: ينصرف على أثره الصالحون، قال: فيسلكون جسرا من النار، يطأ أحدكم الجمرة فيقول: حس. فيقول ربك: أو أنه قال: فتطلعون على حوض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أظمأ ناهله، والله ما رأيتها قط.

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٥٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٥٦٤٥