تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جوعا وأعظم الناس شقاء وأبعد الناس من كل خير حتى بعث الله إلينا رسولا فوعدنا بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة فلم نزل نتعرف من ربنا مذ جاءنا رسوله صلى الله عليه وسلم الفلاح والنصر حتى أتيناكم وإنا والله نرى لكم ملكا وعيشا لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم فقال أما الأعور فقد صدقكم الذي في نفسه فقمت من عنده وقد والله أرعبت العلج جهدي فأرسل إلينا العلج إما أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم فقال النعمان اعبروا فعبرنا فقال أبي فلم أر كاليوم قط إن العلوج يجيئون كأنهم جبال الحديد وقد تواثقوا أن لا يفروا من العرب وقد قرن بعضهم إلى بعض حتى كان سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم وقالوا من فر منا عقره حسك الحديد فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم لم أر كاليوم قتيلا إن عدونا يتركون أن يتناموا فلا يعجلوا أما والله لو أن الأمر إلي لقد أعجلتهم به قال وكان النعمان رجلا بكاء فقال قد كان الله جل وعز يشهدك أمثالها فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك وإني والله ما يمنعني أن أناجزهم إلا بشيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذ غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلوات وتهب الأرواح ويطيب القتال ثم قال النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام وأهله وذل الكفر وأهله ثم اختم لي على أثر ذلك بالشهادة ثم قال أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكى وبكينا فقال النعمان إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ثم هازه الثانية فكونوا متيسرين لقتال عدوكم بإزاركم فإذا هززته

الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله قال فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا وقال ريح الفتح والله إن شاء الله وإني لأرجو أن يستجيب الله لي وأن يفتح علينا فهز اللواء فتيسروا ثم هزها الثانية ثم هزها الثالثة فحملنا جميعا كل قوم على من يليهم وقال النعمان إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان فإن أصيب حذيفة ففلان فإن أصيب فلان ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة قال أبي فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يحب أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فثبتوا لنا فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد حتى أصيب في المسلمين عصابة عظيمة فلما رأوا صبرنا ورأونا لا نريد أن نرجع انهزموا فجعل يقع الرجل فيقع عليه سبعة في قران فيقتلون جميعا وجعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم فقال النعمان قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم ونهزمهم فلما رأى النعمان قد استجاب الله له ورأى الفتح جاءته نشابة فأصابت خاصرته فقتلته فجاء معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فتقدم ثم قال تقدموا رحمكم الله فجعلنا نتقدم فنهزمهم ونقتلهم فلما فرغنا واجتمع الناس قالوا أين الأمير فقال معقل هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة فبايع الناس حذيفة بن اليمان قال وكان عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بالمدينة

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٥٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٥٤٢٤