تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

؟ قال: أشاهد هو؟ قال: نعم , فأتي به عمر فقال: ما شأنك وشأن بني صبغاء؟ قال: إن بني صبغاء كانوا اثني عشر رجلا , وإنهم جاوروني في الجاهلية , فجعلوا يأكلون مالي , ويشتمون عرضي , وأنا أشتهيهم وناشدتهم الله والرحم , فأبوا علي , فأمهلتهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعوت الله عليهم , وقلت: اللهم أدعوك دعاء جاهدا * اقتل بني صبغاء إلا واحدا – ثم اضرب الرجل فذره قاعدا * أعمى إذا ما قيد عنى القائدا فلم يحل الحول حتى هلكوا غير واحد , وهو هذا كما ترى قد عنى قائده , فقال عمر: سبحان الله إن في هذا لعبرا وعجبا , فقال رجل آخر من القوم: ألا أحدثك يا أمير المؤمنين مثل هذا وأعجب منه؟ فقال: بلى , قال: فإن رجالا من خزاعة جاوروا رجلا منهم , فقطعوا رحمه , وأساؤوا مجاورته , وإنه ناشدهم الله والرحم إلا أعفوه مما يكره , فأبوا عليه فأمهلهم حتى إذا جاء الشهر الحرام دعا عليهم فقال: اللهم رب كل آمن وخائف* وسامعا هتاف كل هاتف - إن الخزاعي أبا تقاصف * لم يعطني الحق ولم يناصف – فاجمع له الأحبة إلا لاطف * بين القران السوء والنواصف أجمعهم في جوف كل راجف قال: فبينا هم عند قليب ينزفونها , فمنهم من هو فيها ومنهم من هو فوقها تهور القليب بمن كان عليها وعلى من كان فيها وصارت قبورهم حتى الساعة , قال عمر: سبحان الله إن في هذا لعبرة وعجبا , فقال رجل من القوم الآخر: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بمثل هذا وأعجب منه؟ قال: بلى , قال: فإن رجلا من هذيل ورث فخذه التي هو فيها , حتى لم يبق منهم أحد غيره , فجمع مالا كثيرا فعمد إلى رهط من قومه , يقال لهم: بني المؤمل

فجاورهم ليمنعوه , وليردوا عليه ماشيته , وأنهم حسدوه على ماله ونفسوه ماله , فجعلوا يأكلون من ماله , ويشتمون عرضه , وأنه ناشدهم الله والرحم إلا عدلوا عنه ما يكره , فأبوا عليه , فجعل رجل منهم يقال له: رباح , أو رياح يكلمهم فيه , ويقول: يا بني المؤمل , ابن عمتكم اختار مجاورتكم على من سواكم , فأحسنوا مجاورته , فأبوا عليه فأمهلهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليهم , فقال: اللهم أزل عني بني المؤمل * وارم على أقفائهم بمنكل – بصخرة أو عرض جيش جحفل * إلا رباحا إنه لم يفعل قال: فبينما هم ذات يوم نزول إلى أصل جبل انحطت عليهم صخرة من الجبل , لا تمر بشيء إلا طحنته , حتى مرت بأبياتهم فطحنتها طحنة واحدة , إلا رباحا الذي استثناه , فقال: سبحان الله إن في هذا لعبرة وعجبا , فقال رجل من القوم: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين مثله وأعجب منه؟ قال: بلى , قال: فإن رجلا من جهينة جاور قوما من بني ضمرة في الجاهلية , وكان رجل من بني ضمرة يقال له: رميثة يعدو عليه , فلا يزال ينحر بعيرا من إبله وإنه كلم قومه فيه , فقالوا: إنا خلعناه , فانظر أن نقتله , فلما رآه لا ينتهي أمهله حتى إذا كان الشهر الحرام دعا عليه , فقال: أصادق

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٥٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٥٤١٠