2636 - لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار وكانوا ستة آلاف فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم. قال: إني أخافهم عليك، قلت: كلا، فلبست وترجلت ودخلت عليهم في دار نصف النهار وهم يأكلون فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس فما جاء بك؟ قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - المهاجرين والأنصار ومن عند ابن عم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وصهره، وعليهم نزل القرآن. فهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون. فانتحى لي نفر منهم، قلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وابن عمه؟ قالوا: ثلاث، قلت: ما هن؟ قال: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله وقال الله:: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ [الأنعام: 57، يوسف: 40، 67] ما شأن الرجال والحكم؟ قلت: هذه واحدة. قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم إن كانوا كفارا لقد حل سبيهم ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتالهم. قلت: هذه ثنتان فما الثالثة؟ وذكر كلمة معناها. قالوا: محى نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، قلت لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ما يرد قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه.
أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿يأيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم﴾ [المائدة: 95] وكان من حكم الله أن صيره إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء يحكم فيه فجاز من حكم الرجال، أنضدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ قالوا: بلى، بل هذا أفضل. وفي المرأة وزوجها ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ [النساء: 35] فنشدتكم الله، حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟ خرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم أفتسبون أمكم عائشة، تستحلون ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟ فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب: 6] فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج أفخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. وأما محي نفسه من أمير