تدعوا الله بصالح أعمالكم، قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي في طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا، فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة؟ فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. وقال الآخر: اللهم كانت لي ابنة عم، كانت أحب الناس إلي، فأردتها على نفسها، فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة دينار؛ على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها، وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطعيون الخروج منها. وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء، فأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدني أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1504
خلاصة حكم المحدث: صحيح
?
18 - أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم، فأخذتهم السماء فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه حصاصة فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم بمكانكم إلا الله فادعوا الله بأوثق أعمالكم، قال: فقال رجل منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما كراهة أن أرد سنتهما في رءوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا. اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا. فزال ثلث الحجر، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزجرته فانطلق فترك أجره ذلك فجمعته وثمرته، حتى كان منه كل المال، فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول.