والقمر: آية منه، صغيرة ترونهما في ساعة واحدة، وتريانكم، لا تضامون في رؤيتهما، ولعمر إلهك: لهو على أن يراكم وترونه أقدر منهما على أن يريانكم وترونهما. قلت: يا رسول الله: فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: تعرضون عليه، بادية له صفحاتكم، لا تخفى عليه منكم خافية. فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء، فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك، ما تخطئ وجه واحد منكم منها قطرة. وأما المؤمن فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء. وأما الكافر: فتضمخه بمثل الحمم الأسود. ألا ثم ينصرف نبيكم، ويفرق على أثره الصالحون، أو قال: ينصرف على أثره الصالحون، قال: فيسلكون جسرا من النار، يطأ أحدكم الجمرة فيقول: حس. فيقول ربك: أو أنه قال: فتطلعون على حوض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أظمأ ناهله، والله ما رأيتها قط.
فلعمر إلهك: ما يبسط يده أو قال: يسقط واحد منكم إلا وقع عليها، قدح يطهره من الطوف والبول والأذى، وتخلص الشمس والقمر أو قال: تحبس الشمس والقمر، فلا ترون منهما واحدا. فقلت يا رسول الله: فبم نبصر يومئذ؟ قال: بمثل بصرك ساعتك هذه. وذلك في يوم أشرقت الأرض وواجهت الجبال، قال: قلت يا رسول الله: فبم نجازى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال – صلى الله عليه وسلم -: الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها أو يعفو. قلت: يا رسول الله: فما الجنة وما النار؟ قال: لعمر إلهك، إن للجنة لثمانية أبواب، ما منهم بابان إلا وبينهما مسيرة الراكب سبعين عاما. وإن للنار سبعة أبواب، ما منهم بابان إلا بينهما مسيرة الراكب سبعين عاما. قلت: يا رسول الله: ما يطلع من الجنة؟ قال: أنهار من عسل مصفى، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من كأس ما لها صداع، ولا ندامة، وماء غير آسن، وفاكهة. ولعمر إلهك، ما تعلمون وخير من مثله معه وأزواج مطهرة. قلت: يا رسول الله: أولنا أزواج منهم أو منهن مصلحات. قال: الصالحات للصالحين، تلذونهم مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذذنكم غير أن لا توالد. قلت: يا رسول الله: هذا أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ قال: فلم يجبه النبي – صلى الله عليه وسلم -. قلت: يا رسول الله، علام أبايعك؟ قال: فبسط النبي يده. فقال: على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال المشركين. إن الله لا يغفر أن يشرك به إلها غيره. فقلت: وإن لنا ما بين المشرق والمغرب، فقبض رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وبسط أصابعه وظن أني مشترط شيئا لا يعطينه. فقلت: نحل منها حيث شئنا ولا يجن على امرئ إلا نفسه. قال: ذلك لك، حل منها حيث شئت، ولا يجن عليك إلا نفسك. فبايعناه: ثم انصرفنا. فقال: إن هذا ذين، ها إن ذين، ها إن ذين، ثلاثا لمن يقرءني حديثا.