وقيل: عن الضحاك، عن أبي النضر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، ولا يصح إلا مرسلاً، هذا كلام الدارقطني، وقد سبق الجواب عن مثل هذا الاستدراك في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح في مواضع منه، وهو أن هذه الزيادة التي زادها الضحاك زيادة ثقة، وهي مقبولة لأنه حفظ ما نسيه غيره، فلا تقدح فيه، والله أعلم.
تحفة الأحوذي، - للمباركفوري
>> 705 ـ باب ماَ جَاءَ في الصّلاَةِ عَلَى المَيّتِ في المَسْجِد
1027 ـ حدثنا عَلِيّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن عَبْدِ الْوَاحِدِ بنِ حَمْزَةَ عن عَبّادِ بنِ عَبْدِ الله بنِ الزّبَيْرِ عن عَائِشَةَ قالَتْ: "صَلّى رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى سُهَيْلِ بنِ بَيْضَاءِ في المَسجِدِ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بعضِ أهْلِ العِلْمِ. قالَ الشّافعِيّ: قالَ مالِكٌ لا يُصَلّى على المَيّتِ في المَسْجِدِ. وقالَ الشّافِعِيّ: يُصَلّى عَلَى المَيّتِ في المَسْجِدِ واحْتَجّ بِهَذَا الحَدِيثِ.
قوله: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء في المسجد) وفي رواية لمسلم: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه. قال النووي: قال العلماء: بنو البيضاء ثلاثة إخوة سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء واسمها وعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب عن ربيعة القرشي الفهري وكان سهيل قديم الاسلام هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وغيرها توفي سنة تسع من الهجرة انتهى كلام النووي.
قوله: (هذا حديث حسن) أخرجه الجماعة إلا البخاري.
قوله: (قال الشافعي قال مالك لا يصلي على الميت في المسجد) وهو قول ابن أبي ذئب وأبي حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت، واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعاً: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له. رواه أبو داود وسيجيء بيان ما فيه من الكلام. واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة رضي الله عنها كانوا من الصحابة. قال الحافظ ابن حجر: ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها، فدل على أنها حفظت ما نسوه انتهى.
قوله: (وقال الشافعي يصلى على الميت في المسجد واحتج بهذا الحديث) وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول الجمهور واستدلوا بحديث الباب، واستدل لهم أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي بالمصلى كما في صحيح البخاري، وللمصلي حكم المسجد فيما ينبغي أن