: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج [ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي] ففعلت]. (وفي رواية: فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت) وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بها (يعني منى، وفي رواية: بنا) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة [له] من شعر تضرب له بنمرة. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام [بالمزدلفة] [ويكون منزله ثم] كما كانت قريش تصنع في الجاهلية – فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، ف [ركب حتى] أتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا [و] [إن] كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي [هاتين] موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث [ابن عبد المطلب] – كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل -.
وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا: ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان [ة] الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله و [إن] لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، و [إني] قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون (وفي لفظ مسؤولون) عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت [رسالات ربك] وأديت، ونصحت [لأمتك، وقضيت الذي عليك] فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد. ثم أذن [بلال] [بنداء واحد]، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم [القصواء] حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة. فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص. [وقال: وقفت ههنا وعرفة كلها موقف]. وأردف أسامة [ابن زيد] خلفه. ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي رواية: أفاض وعليه السكينة:) وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى [هكذا: وأشار بباطن كفه إلى السماء] أيها الناس السكينة