تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمون، وقالوا: إن الله جلّ ذكره يقول: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١]، فقال: وإن الله يقول: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾.

وقيل: إن معنى الآية: لن يكون بحكم أن عمرَ الإنسان مائة سنة إن أطاع الله وتسعون إن عصاه فأيّهما بلغ فهو في كتاب.

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ أي: إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. أي ما يعتدلان. والفرات: أعذب العذب، والملح الأجاج: ماء البحر.

والأجاج: المر وهو أشد المياه ملوحة في مرارة.

ثم قال: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ أي: ومن كل البحار، يعني الحم الحوت وغيره من صيد البحرين.

ثم قال تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ يعني اللؤلؤ والمرجان.

فقال: ﴿وَمِن كُلٍّ﴾، فَعَمَّ، هما إنما يخرجان من الملح، كما قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] أي من أحدهما، هذا قول أبي اسحاق.

وقيل: إن الأصداف التي منها الدُّرُّ وغيره إنما تستخرج من المواضع التي فيها

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٩ · الصفحة ٥٩٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٩ · ص ٥٩٦٢