تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هوَ بالهزل﴾.

أي: وما هو بالعبث ولا الباطل ولا اللعب.

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾.

أي: إن هؤلاء المكذبين بالله ورسوله ووعده ووعيده يمكرون مكرًا، وأمكر مكرًا، أي: أجازيهم على مكرهم. فسمى الجزاء مكرا لأنه جزاء المكر، فسمي باسم ما هو مجازاة عنه وإن لم يكن مثله، كما قال تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، فسمي جاء السيئة سيئة إذ هي جزاء لها وإن لم يكن الجزاء سيئة، ومكره - تعالى ذكره - بهم: إملاؤه لهم واستدراجه إياهم. والمعنى: أنهم يكيدون النبي وأصحابه كيدا، وأجازيهم على كيدهم جزاء.

ثم قال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.

أي: فلا تعجل يا محمد على الكافرين بالعقاب، أمهلهم قليلا حتى يأتي وقت حلول النقمة بهم. قال ابن عباس: الرويد: القريب.

وقال قتادة: " الرويد: القليل ".

قال ابن زيد: معناه: أمهلهم ولا تعجل عليهم، تركهم حتى إذا أراد الانتصار منهم أمره بحربهم وقتالهم والغلظة عليهم فأهلكهم ببدر بالسيف.

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ١٢ · الصفحة ٨٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ١٢ · ص ٨٢٠١