تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأَصْلُ المُبْتَدَأِ أنْ يَكُونَ مَعْرِفَةً ، وَأَصْلُ الخَبَرِ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً ، وَالنَّكِرَةُ إذا وُصِفَتْ جَازُ أَنْ تَقَعَ مُبْتَدَأً ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالى : ﴿.. مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ..﴾ (221) سورة البقرة ، وكَذا إذا تَخَصَّصَتْ بِوَجْهٍ آخَرَ ، نَحْوُ : أَرَجُلٌ في الدَّارِ أَمِ امْرَأَةٌ ؟ وَمَا أَحَدٌ خَيْراً مِنك ، وَفَرَحٌ عَمَّ العَائِلَةَ ، وَفي الدَّارِ رَجُلٌ ، وَسَلامٌ عَلَيْكَ . وإنْ كَانَ أَحَدُ الاسْمَيْنِ مَعْرِفَةً ، وَالآخَرُ نَكِرَةً فَاجْعَلِ المَعْرِفَةَ مُبتَدَأً ، وَالنَّكِرَةَ خَبَراً ، كَمَا مَرَّ ، وإنْ كَانَا مَعْرِفَتَيْنِ فَاجْعَلِ أَيَّهُما شِئْتَ مُبْتَدَأً والآخَرَ خَبَراً ، مِثْلُ ( اللهُ إلهنا ، وآدمُ أَبُونَا ، وَمُحَمّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ نَبِيُّنَا ) .

وَقَدْ يَكُونُ الخَبَرُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً ، نَحْوُ ( سَعِيدٌ أبُوهُ صَائِمٌ ) ، أوْ فِعْلِيَّةً ، نَحْوُ ( زَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ ) ، أوْ شَرْطِيّةً ، نَحْوُ ( سَعِيدٌ إنْ جَاءَنِي فَأكْرِمْهُ ) ، أَو ظَرفيِةً ، نَحْوُ ( خَالِدٌ خَلْفَكَ ، وَسَعِيدٌ في الدّارِ ) . وَالظّرْفُ يَتَعَلّقُ بِجُمْلَةٍ عِنْدَ الأكْثَرِ ، وَهِي : ( اِسْتَقَرَّ ) ، لأَنِّ المُقَدَّرَ عَامِلٌ في الظَّرْفِ وَالأصْلُ في العَمَلِ الفِعْلُ ، فَقَوْلُكَ ( سَعِيدٌ في الدّارِ ) تَقْدِيرُهُ ( سَعِيدٌ استَقَرَّ في الدّارِ ) .

وَلا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ في الجُمْلَةِ لِيَعُودَ إلى المُبْتَدَأِ ، كـ ( الهَاءِ ) في مَا مَرَّ ، وَيَجُوزُ حَذْفُهُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِيْنَةٍ ، نَحْوُ ( اَللبَنُ الأوْقِيَةُ بِدِرْهَمٍ ، وَالحنْطَةُ الكِيْلُو بِثَلاثَةِ دَراهِمَ ) ، أي مِنْهُ .

وَقَدْ يَتَقَدَّمُ الخَبَرُ عَلَى المُبتَدأِ إنْ كَانَ ظَرْفاً ، نَحْوُ ( في الدَّارِ حَمِيدٌ ) .

الهداية في النحو · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الهداية في النحوص ٢٧