تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من يلوذ بأهل البيت، لا يرد خائباً بل ينال ما يريد وفوق ما يريد، فإنهم منبع الكرم والجود والإحسان، قد كان في استطاعة الحسن أن يعتذر لمن سأله بأن ليس لديه شيء يعطيه ويكون عذره وقتئذ مقبولاً، لكنه التمس له طريقة يفرج بها كرب السائل فأشار عليه بما تقدم، فنال ما نال، فانظر الفرق الشاسع بين بخل الأغنياء الذين يدّعون الفاقة والعوز وينتحلون ألف عذر إذا قصدهم فقير أو محتاج قد ضاقت أمامه السبل، ولا يشفقون على حاله وهم يكنزون المال، وبعضهم يتظاهر بالصلاح والطيبة، ولا ينفق شيئاً لمحتاج لشدة محبته للمال، فهو شديد الحرص شديد التقتير لا يبالي عاش الناس أم ماتوا جوعاً، وقد ضرب لنا الحسن رضي الله عنه وغيره من أهل البيت والصالحين أمثالاً في الكرم والجود ونكران الذات نحتذي حذوها ونقتدي بها، لكنا قد تركناها وتغاضينا عنها فكره الناس بعضهم بعضاً، وامتلأت قلوبهم حقداً وحسداً.

وسمع الحسن رضي الله عنه رجلاً يسأل ربه أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الحسن إلى منزله وبعث بها إليه.

وسأله رجل وشكا إليه حاله، فدعا الحسن وكيله وجعل يحاسبه على نفقاته ومقبوضاته حتى استقصاها، فقال: هات الفاضل، فأحضر خمسين ألف درهم، ثم قال: ماذا فعلت بالخمسمائة دينار التي معك؟ قال: عندي، قال: فأحضرها، فلما أحضرها دفع الدراهم والدنانير إلى الرجل واعتذر منه

---

وقيل للحسن رضي الله عنه: لأي شيء نراك لا ترد سائلاً وإن كنت على فاقة؟ فقال: إني لله سائل وفيه راغب، وأنا أستحي أن أكون سائلاً وأرد سائلاً، وإن الله تعالى عوّدني عادة، عوّدني أن يفيض نعمه عليّ، وعوّدته أن أفيض على الناس، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة وأنشد يقول:

إذا ما أتاني سائل قلت مرحباً

بمن فضله فرض عليّ معجّلُ

ومَن فضلُه فضل على كل فاضل

وأفضل أيام الفتى حين يُسألُ

الحسن والحسين · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ٨