كان الحسن أبيض، مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، كثّ اللحية، وكان يخضب بالوسمة.
أخلاقه وفضائله رضي الله عنه
:
كان الحسن حليماً، كريماً، ورعاً ذا سكينة ووقار وحشمة، جواداً، ممدوحاً، ميالاً للسلم، يكره الفتن وإراقة الدماء، ما سمعت منه كلمة فحش قط، إلا أنه كان كثير الزواج، مطلاقاً للنساء، ولا يفارق امرأة إلا وهي تحبه وكان أبوه رضي الله عنه يأخذ عليه كثرة الطلاق ويخشى عواقبها حتى قال: يا أهل الكوفة لا تزوّجوا الحسن فإنه رجل مطلاق. فقال رجل من همدان: والله لنزوّجنه فمن رضي أمسك ومن كره طلّق.
وأخرج ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: إن الحسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يورثنا عداوة القبائل.
وكان الحسن لا يشارك في دعوى ولا يدخل في مراء ولا يدلي بحجة حتى لا يرى قاضياً، كان يقول ما يفعل، ويفعل ما لا يقول، تفضلاً وتكرُّماً، كان لا يغفل عن إخوانه، ولا يتخصَّص بشيء دونهم، لا يلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله، إذا ابتدأه أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه، وكان قاضيه قاضي أبيه، وكذلك كاتبه، ولم يكن له حاجب.
كرمه رضي الله عنه
:
---
سأله رجل صدقة ولم يكن عنده ما يسدّ به رمقه فاستحى أن يردّه، فقال له: ألا أدلك على شيء يحصل لك منه البر؟ قال: بلى، فما هو؟ قال: اذهب إلى الخليفة فإن ابنته توفيت وانقطع عليها وما سمع من أحد تعزية، فعزّه بقولك له: الحمد لله الذي سترها بجلوسك على قبرها ولا هتكها بجلوسها على قبرك. فذهب الرجل وفعل ما قال له، فذهب عن الخليفة حزنه وأمر له بجائزة وقال له: أكلامك هذا؟ قال: لا، بل كلام فلان، قال: صدقت فإنه معدن الكلام الفصيح، وأمر له بجائزة أخرى اهـ.