تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما قام ابن زياد، خرج مسلم بن عقيل، فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ فقال: خصلتان، أما إحداهما: فكراهية هانىء أن يُقتل في منزله، وأما الأخرى فحديث حدثه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن بمؤمن)).

وقد كانت الفرصة سانحة لمسلم لقتل عبيد الله والتخلص منه وقد امتنع مسلم من قتله لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عبيد الله فتك بهم جميعاً.

فقال هانىء لمسلم: لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً، ولبث شريك بعد ذلك ثلاثاً ثم مات، فصلى عليه عبيد الله، فلما علم عبيد الله أن شريكاً كان حرض مسلماً على قتله، قال: والله لا أصلي على جنازة عراقي أبداً، ولولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكاً، وانقطع هانىء عن زيارة عبيد الله فسأل عنه عبيد الله وكلف من يأتي به وهو يعلم أنه يؤوي مسلماً في داره، فلما دخل هانىء على عبيد الله كاشفه عبيد الله في شأن إيوائه لمسلم بن عقيل، وأظهر له أنه يعلم كل شيء وأمره أن يأتي به فأبى هانىء وقال: لا آتيك بضيفي تقتله أبداً، فهدده عبيد الله بالقتل، فقال له: إذن والله تكثر البارقة حول دارك وهو يرى أن عشيرته ستمنعه، فقال عبيد الله: أبالبارقة تخوفني؟ وأخذ قضيباً ولم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه، ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب (وكان رجل يقال له مهران آخذاً بضفيرتي هانىء)، ثم أمر به فألقي في بيت وأُغلق عليه.

---

الحسن والحسين · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ٦٣