إن الله يدافع عنك ، ويحذر من يتعرض لك بالأذى ، فأنت في ذمة الله ، أي في آمان الله وفي جواره ، أي قد استجار بالله تعالى ، والله تعالى قد أجاره ، فلا ينبغي لأحد أن يتعرض له بضر أو أذى ، فمن فعل ذلك فالله يطلب بحقه ، ومن يطلبه لم يجد له مفراً ولا ملجأ ، وهذا وعيد شديد لمن يتعرض للمصلين . [ المفهم 2/282] . وعلى هذا فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يطلبنكم الله في ذمته بشيء ) هو نهي للناس من أن يتعرضوا له بشيء ؛ فإن فعلوا فإن الله يتهددهم . [حاشية إكمال المعلم 2/630 ] .
ومن جهة أخرى في الحديث تنبيه مهم لا بد من العناية به والانتباه له ؛ فإن صلاة الفجر هي سبب ذلك الآمان والجوار ؛ فإن تركتها لم يكن آمان ولا جوار ؛ والمعنى الضمني في الحديث " لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض العهد الذي بينكم وبين الله عز وجل " [حاشية إكمال المعلم 2/630 ] .
إنها ثمرة عظيمة ، وغنيمة جسيمة ، وأنت يا من صليت الفجر المؤهل لنيلها ، فلا تفوت الغنيمة ، وتعرض لها ولا تُعرض .
الغنيمة السادسة : النجاة العظمى
عن أبي زهير عمارة بن رويبة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) يعني الفجر والعصر [ رواه مسلم ] .
حديث عظيم ، وبشارة كبرى ، إنها السلامة والأمان من عذاب النيران ، إنه المطلب العظيم والسؤال الدائم لأهل الإيمان ﴿ الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ﴾ .. ﴿ ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ﴾ .. ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ، إنها ساءت مستقراً ومقاماً ﴾ ، إن صلاة الفجر صمام آمان من النار ، وسبب من أسباب النجاة من عذابها ، ومعنى الحديث : " لن يلج النار من عاهد وحافظ على هاتين الصلاتين ببركة المداومة عليها " [ المفهم 2/262 ] .