لاستقبال المولود الثاني بآمال عريضة، ونفسٍ بهيجة، وما يمنعه من ذلك.؟! وطفله الأوّل عبد الرحمن، قد ملأ أركان البيت بهجة وأنساً، وغمر أقطار النفس أملاً وسعادة، لا يعدلها ملء الأرض ذهباً أو فضةً ..
أصرّ على زوجته أنْ يشارك في لقاء الأقارب والأرحام في استراحةٍ خارج مدينة جُدّة .. فصلة الرحم ـ كما قال لها ـ أولى من النزهة وحدنا .. وحضر الغداء فأكل وزاد، كما أكل الآخرون وزادوا، وشارك في كلّ حديث ودعابة .. وهو لا يدري ماذا ينتظره.؟ وصلّى العصر مع الجماعة، واستمع ما ألقي على سمعه وسمع الآخرين من موعظة، وكان خلالها ـ يشهد الله ـ مُصغِيَ السمع حاضر القلب، ثمّ شارك بالرياضة بكرة الطائرة، ثمّ صلّى المغرب مع الجماعة، وتوجّه مع الشباب إلى المسبح .. وقال لمن حوله: إنّه لا يعرف السباحة .. فحاول بعض الشباب أن يهوّن عليه الأمر ويعلّمه.! ولكنّه بقي معتصماً بجبنه الفطريّ، كشأنِ أمثاله في هذا الأمر .. واستغرق الشباب في سباحتهم ولعبهم .. وانتبه بعضهم بعد ربع ساعة فقط لشخص في القاع .. أسفل الماء، فظنّه لأوّل وهلة أنّه سبّاح ماهر .. يغوص ويعوم .. ثمّ ظهرت جليّة الأمر .. لقد قضى صاحبنا غرقاً، في بركة ماء، لا تبلغ عشراً بعشر .. وكيف.؟! إنّه الموت يأتي بغتة، ويكون بأهون سبب ..