تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خارج البيت كلّه .. فما هي إلاّ لحظات ولقيمات .. ثمّ كان بين رفاقه، وقد تجمّعوا قبله، واستعدّوا للعب والمرح .. وتراكض الأولاد وتدافعوا .. وتشاكسوا واختلفوا، وفضّ الكبير فيهم كما اعتادوا ذلك منازعاتهم، وعادوا إلى اللعب من جديد .. وما هي إلاّ لحظات حتّى اصطدم فوّاز ببعض رفاقه وجهاً لوجه .. فوقع على الأرض مغمىً عليه .. وعبثاً حاول رفاقه إنعاشه .. وظنّوه أوّل الأمر أنّه يتصنّع ويكذب عليهم .. ولكنّه كان فاقد الوعي تماماً .. فاضطرّوا إلى إخبار أهله .. وعندما حضر أخوه الكبير وجده قد فارق دارَ اللهو واللعب إلى غير رجعةٍ إليها ..

6 * أمام خزانة أمواله ..

كان كثير من أصحابه يذكّرونه بفعل الخير بماله، فكانت كلمته لهم دائماً: " أجّلوا هذا الأمر.! "، فسمّاه بعض أصحابه: " أجّلوا هذا الأمر.! "، وربّما سبقه بعضهم بهذه الكلمة قبل أن يقولها .. حتّى استحيا من نفسه .. ولكنّها لم تطاوعه أن يستجيب يوماً، ليقدّم شيئاً من ماله في وجه من وجوه الخير .. وربّما ندّت منه كلمات، يشكّك فيها بمن يجمع التبرّعات لأعمال الخير، ليبرّر إمساك يده، وإحجامه وتقاعسه ..

وكان من عادته منذ عشرين سنة .. أن يخلو بنفسه، ويغلق عليه باب غرفته، لا ليذكر ربّه، ويؤدّي بعض حقّ ربّه عليه، وإنّما ليفتح خزانة أمواله، ويتفقّد ثرواته، فيقلّب شيئاً، ويعدّ آخر،

الغائب المنتظر · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٥٢