من أصحاب العقيدة والاتّباع، وأنّ لتعاليم الإسلام وحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تأثيراً في نفوس المسلمين لا يوجد له نظير، في العمق والقوّة، والتغلغل في الأحشاء، عند أيّ من الفلسفات الاقتصاديّة، والتعاليم المادّيّة (1).
ـ لما احتضر الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال لمن حوله: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار قال: فرفع رأسه إلى السماء، ثمّ قال: " اللهم! إني أحتسب نفسي عندك، فإنّها أعزّ الأنفس عليّ " (2).
ـ وقال بلال - رضي الله عنه - حين حضرته الوفاة:
" غداً نلقى الأحبه محمّداً وحزبه "
وكانت امرأته تقول: وابلالاه، ويقول هو: وافرحاه.
وقال من حضر وفاة عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب، فأتى بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبّه، محمداً وحزبه إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن آخر شئ تزوده من الدنيا ضيحة لبن) (3).
ولما طعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ـ أي أصابه الطاعون ـ قال حين النزع: ـ وقد نُزع نزعاً شديداً لم ينزعه أحدٌ، فكان كلما أفاق من
(1) ـ ربّانيّة لا رهبانيّة ص/142/ للشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله.
(2) ـ الثبات عند الممات للإمام ابن الجوزي ص/103/.
(3) ـ المرجع السابق ص/108/.