تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لفراق الدنيا مرارة ما بعدها من مرارة، وتتقطّع قلوبهم حسرة على فراقها .. وعندما يعاينون عالم البرزخ وما فيه من الأهوال تشتدّ نفرتهم من الموت، ويندمون على ما كانوا عليه من العمل، ولا مفرّ، ولات ساعة مندم ..

" وإنّ وفاة المحبّين والعارفين، وعباد الله المقرّبين، من أروع التي تبرز فيها المعاني الروحيّة السامية، أمثال: " الحبّ والوفاء، والشوق إلى اللقاء، والثقة بوعد الله، والحنين إلى رضاه "، حيّة شاخصة، جميلة رائعة، فهي ساعة تتجلّى فيها كلّ هذه المعاني والحقائق، التي جاهدوا لأجلها، وتفانوا في سبيلها، وعاشوا في جوّها، وحنّوا إليها، كما يحنّ الطائر إلى وكره، حتّى إذا وافتهم هذه الساعة كانوا أشدّ شوقاً وإيماناً، ورقّة وحناناً، وطرباً واهتزازاً، وطرأت عليهم أحوال وآثار، وأقبلت بوادر خير، وطلائع سعادة، يغبطهم عليها كثير من الأحياء، وأصحاب النعيم والسعادة، ويتمنّون الوصول إلى هذه المكانة السامية، والحصول على علامات القبول في هذه الساعة الدقيقة الفاصلة، التي هي محصول الحياة، ولبّ اللباب ".

" ويورث ذلك في كثير ممّن شرح الله صدرهم، ورزقهم الإنصاف من غير المسلمين، وكثير من الشاكّين المنكرين إيماناً بأنّ هناك حقائق غيبيّة، وعالماً وراء الحسّ والمادّة أجمل وأوسع، يهيم به الهائمون، ويحنّ إليه المؤمنون المصدّقون، وأنّ الأمر رأي عين لكثير

الغائب المنتظر · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٢٩