تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهله، كريم في عشيرته، مطاع في قومه، إلى حفرة يابسة، وأحجارٍ صمّ، ليس يقدر له الأهلون على وساد إلاّ خالطه فيه الهوامّ، فوساده يومئذٍ عمله، ومن بين مغموم غريب، قد كثر في الدنيا همّه، وطال فيها سعيه، وتعب فيها بدنه، جاءه الموت قبل أن ينال بغيته، فأخذه بغتة، ومن بين صبيّ مرضع، ومريضٍ موجع، ورهنٍ بالشرّ مولع، وكلّهم بسهم الموت يقرع ".

وقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - رضي الله عنه -: " كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، ومنتظرٍ غداً لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره ".

وقال أحد تلامذة سفيان الثوريّ - رضي الله عنه -: " ما جلست مع سفيان مجلساً إلاّ ذكر الموت، وما رأيت أحداً أكثر ذكراً للموت منه ".

ووعظ الناس عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فقال: " قبور خرّقت الأكفان، ومزّقت الأبدان، ومصّت الدم، وأكلت اللحم .. ترى ما صنعت بهم الديدان.؟! محت الألوان، وعفّرت الوجوه، وكسرت القفار، وأبانت الأعضاء، ومزّقت الأشلاء ..

ترى أليس الليل والنهار عليهم سواء.؟! أليسوا في مدلهمّة ظلماء.؟!

الغائب المنتظر · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٢٣