تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ - يعني الموت - لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَاتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاّ تَكَلَّمَ فِيهِ، فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ المُؤْمِنُ، قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَباً وَأَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ، وَصِرْتَ إِلَيَّ، فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ، قَالَ: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الجَنَّةِ، وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أَوِ الْكَافِرُ، قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لا مَرْحَباً وَلا أَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ، وَصِرْتَ إِلَيَّ، فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ، قَالَ: فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْتَقِيَ عَلَيْهِ، وَتَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَصَابِعِهِ ـ أي أشار بها - فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ، قَالَ: وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًا ـ أي: ثعباناً - لَوْ أَنْ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئاً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ، وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الحِسَابِ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ) (1).

* من مواعظ السلف بالموت

(1) رواه الترمذي في كتاب 2384 ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

الغائب المنتظر · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٢١