تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا ـ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ ـ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ، فَلَبِثُوا قَلِيلاً، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحْمَلُ، قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَهُوَ هُوَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلاتِهِ:

(اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ، خَرَجَ مُهَاجِراً فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيداً، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ) (1).

فطوبى له وهنيئاً بهذه الشهادة النبويّة الكريمة على الله.!

ثمّ ألم يقل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) (2).

فإن لم تعتبر بكلّ هذا فما تنفع معك المواعظ والعبر، حتّى تكونَ عبرة لمن اعتبر ..

فعجّل أُخَيّ بالتوبة ولا تسوّف .. وبادر إلى الطاعة ولا تتلكّأ .. وسارع إلى مغفرة من ربّك وجنّة عرضها السموات والأرض، أعدّت للمتّقين .. وابذل من مالك ما يكون ستراً لك من النار، وقدّم من العمل الصالح ما يكون شفيعك، ويثقّل موازينك: {

(1) ـ رواه النسائيّ في كتاب الجنائز برقم /1927/.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الإمارة عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - رضي الله عنه - برقم /3532/ والترمذيّ وأبو داود وابن ماجة.

الغائب المنتظر · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٢٤