تَعْبُدُ؟ فَإِنْ اللهُ هَدَاهُ قَالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللهَ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ فِي النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ لَكَ فِي النَّارِ، وَلَكِنَّ اللهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ، فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي، فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ، فَيَنْتَهِرُهُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، فَيُقَالُ لَهُ: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الخَلْقُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ) (1).
فخطّط لنفسك كيف تموت.! ولعلّك تقول لي: وهل يملك الإنسان أن يخطّط لنفس كيف تموت.؟ فأقول لك: نعم، يملك ذلك بالنيّة الصادقة، والعزيمة المخلصة، والتذلّل لله تعالى والضراعة، مع العمل الذي يصدّق ذلك كلّه، ألم يقل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾ آل عمران.
ثمّ ألم تسمع بقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للأعرابيّ الذي قال له عندما أعطاه حظّه من المغنم، فقال له: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي
(1) ـ رواه أبو داود في كتاب السنة برقم /4126/ زَادَ فِي رواية: وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُ.